أتمني أن يكون بينكم من يفهم ماذا حدث لي ذات صباح
كعادتي وأنا أسابق الزمن من باكورة الصباح مع البنات والبيت ومتطلباته ومع متي يجب أن أكون في أحظان عملي الذي يستهويني أكثر ما يكون مصدر رزقي أنا ومن أفسحوا لي من وقتهم للإثبات ذاتي… دخلت المكتب مهرولة لابد من اللحاق باجتماع الساعة التاسعة فهو مهم… هذا ما حدثت نفسي به و بما يجب أن يكون و بما يجب علي أن يكون .
أخاطب سكرتيرتي ماهو بريد اليوم ؟؟من أتصل؟؟ ماذا أوقع ؟؟بمن يجب أن أتصل؟؟ كل هذا في نفس اللحظة وبدقائق يجب أن يعرض أمامي كل شيء.
ووجهت حديثي لأم محمد لاوقت لدي لقهوتك الصباحية يا أم محمد..!! رمقتني بنظره ملأها الانكسار والتعجب!!
فقهوتها لا أطعمها ألا على تقريرها اليومي الذي تمليه على مسامعي كل صباح ماذا فعل أبو محمد مع ابنه محمد و ماذا فعل محمد مع زوجته الحامل التي توشك على الولادة وكيف قضت الليل في فض صراع ونزاع محمد و أبو محمد.
وقلت لها انتظريني فتقريرك اليومي كقهوتك لا غنى عن الاثنين تسللت إلى سيارتي و أومأت لسائقها أن يتجه إلى مكان الاجتماع مسرعا حتى لا نتأخر و سلمت له تلك الورقة المليئة بالمشاوير لتنجز خلال يوم بأكمله. أريد منه أن ينجزها خلال ساعتين متجاهلا زحمة الطرق و الجولات المغلقة و الموظفين الذين خرجوا لشرب الشاي و الإفطار و لن يعودوا إلا نهاية الدوام لإثبات البصمة.
المهم نزلت من السيارة مشدده بقولي : بعد ساعين بالضبط و انصرفت.
كنت أول المتواجدين تنفست الصعداء هذا يعطيني بعض الوقت أتابع بعض الاتصالات بالهاتف الجوال مرت الساعة الأولى لم يكتمل فيها العدد المطلوب للاجتماع، فكان القرار بفض الاجتماع على أن يحدد موعد آخر .
بقدر فرحي و سروري بقدر ماتذكرت كميه المشاوير الذي يجب أن ينجزها سائقي العزيز سمعت صوتاَ يهمس لي الم تفتقدي لأيام الجامعة و كيف كنت تتنقلين بالمواصلات، و ما أجمل قراءة المحاضرات داخل تلك الباصات، شدني الشوق لتك الأيام التي كنت ما زلت فراشه صغيره أتنقل بالباصات من جامعة صنعاء إلى الجامعة الجديدة فقلت لابد آن استعيد تلك الأيام الخوالي .
نزلت من مكان الاجتماع أحس أني أعيش مشاعر متضاربة فكم لي من الزمن لا اعرف كيف امضي سويعات من دون عمل و في نفس الوقت كم لي من الزمن لا امشي في الشارع و أزاحم الناس في الطريق و أتلمس نبضه.. مشيت كالطفلة التي تتجه إلى بائع الحلوى لتبتاع منه حلوى تغمض عينيها على مذاقها فأنا حرة من التزامات و مواعيد اتجهت لموقف الباصات و في تلك اللحظة التي رفعت قدمي لأضعها على عتبة إحدى الباصات سمعت همسا يدعوا بأسمي تلفت يمينا و يسارا تفتحت أسارير وجهي يا للقدر من (…)
كيف حالك بعد أن تراجعت عن ركوب الباص باتجاهها اخذين بعضنا بالأحضان ضاربين بكل الأعراف و التقاليد الخاصة بمواقف الباصات في وطننا الغالي اليمن عرض الحائط.
عشر سنوات هي فترة انقطاعي عنها :
- خاطبتها كم سعدت برؤيتك …
- ردت بسرعة لم تتغيري…
- وكانت وجهة نظري تتفق مع وجهة نظرها فقلت لها :أنتي أيضا لم تتغيري…
- رمقتني بحزن معقبة أنا لم أتغير؟!!!
في لحظتها بدت لي معها سيده في منتصف العمر تحمل طفل أيه في الجمال احتظنت الطفل بلهفة و أغرقته بسيل من القبلات موجه تحيتي لتلك السيدة..
و الحديث لصديقتي أين أنتي ذاهبة ؟
أجبتها مسرعه أين ستذهبين أنتي ؟
تبسمت و قالت بالله عليك أين ستذهبين ؟
قلت لها معك و الله أين ما اتجهتي سأتجه معك .
سأذهب لتلقيح صغيري .
قلت لها رائع سأذهب معك..
حتى اعرف ماهي أخر أخبارك و نتبادل أطراف الحديث و كان قراري حاسما فانا لي فتره بعيده عن العلاقات الاجتماعية و ممارسة حقي بان أخالط النساء ككل النساء للحديث عن أخر أخبار و صفات الأكل و طرق تنظيف نوافذ المنزل بعد انقضاء موسم الأمطار و ابتكار أساليب ديكور منزليه لتطفي جو من التغيير نجذب بها الزوج و الأطفال كل هذا قبل أن توجه لي تلك السيدة المراقفه لصديقتي السؤال التالي :
أنتي متزوجة يا بنيتي أجبتها بنعم متبسمة بنوع من النشوة مخاطبه نفسي ما أجمل أن اسأل بعد ثمانية عشر عام من الزواج هذا السؤال !!!
فردت صديقتي معلله متزوجة و تعمل و نادبه حظها بقولها ليس مثلي رضيت بالجلوس في البيت !!!
فكان رد تلك السيدة : المرأة مالها إلا بيتها
رددت على الفور بعد أن حوطت الطفل البريء بذراعي صدقتي سيدتي ما أجمل أن تلي المرأة منزلها الاولويه و تحظى بلقب ربة بيت على أن تحظى بلقب موظفه !!!
نظرت لي تلك السيدة بعين الرضي و ألشفقه المغلفة بالأدب بس الشغل مش عيب و الو احده تشتغل وتكفي نفسها بدل الحاجة
ضحكت معقبة ما علينا !!!
ها(……) مناديه صديقتي حدثيني عنك و عن حياتك ما أسعدك بطفلك تنهدت و سكتت
فتدخلت تلك السيدة بنبره حادة تحفها الخوف على صديقتي (عقليها يا بنيتي عقليها) .
اتجهت بأنظاري نحو السيدة فأنا لا اعرف من هي أهي أم زوجها ؟ أو إحدى قريبات زوجها ؟ ساد الصمت للحظات و صلنا بها إلى المركز الصحي الخاص بتلقيح الأطفال.
نزلت مسرورة و مشتاقة أن أعيش للحظات عشتها مع زهراتي الغاليات عندما كن براعم صغيره فهذا الألم الذي يعطينا الأمان للطفل بعد أن يعيش لحظه إنزال تلك القطرات ألمرافقه لوخز إبر مؤلمه تتلوها دموع تسوى الدنيا و ما فيها .
أخذني هذا الموقف كل الأخذ و نسيت صديقتي وتلك السيدة التي ترافقها و الحديث العميق الذي يدور بينهن اغتصبت بعدها نشوتي تلك السيدة بالدعاء لي بأن يرزقني الله الأطفال بعد أن أخذت مني الطفل و لفته بحضنها حتى يسكت فردت صديقتي مصاحب ردها بضحكه صفراء لديها بدل الطفل ثلاثة بنات
ردت السيدة مشاء الله مشاء الله مشاء الله
و هي تحث الخطى إمامنا مسرعه بالطفل تنفست فيها الصعداء ألان يتسنى لي أن انفرد بصديقتي لدقائق لأعرف سر ضحكتها الصفراء فما بادرت بالكلام حتى استحلفتني بالله أن
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ